الشيخ محمد اليعقوبي
126
فقه الخلاف
أقول : اختلف تعريفهم للحياة المستقرة ، فقد فسرها المحقق والعلامة ( قدس الله روحيهما ) بما نقلناه آنفاً وعرّفها الشيخ ( قدس سره ) بأن لها حركة قوية ، قال ( قدس سره ) : ( ( إذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها ، فلحقت قبل قطع الحلقوم والمريء ، وفيها حياة مستقرة ، وعلامتها أن تتحرك حركة قوية ، حل أكلها إذا ذبحت ، فإن لم تكن فيها حركة قوية لم يحل أكلها ؛ لأنها ميتة وبه قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : لا تحل أكلها على حال ) ) « 1 » . وجمع ابن إدريس بينهما ، قال ( قدس سره ) : ( ( وعلامتها أن تتحرك حركة قوية ، ومثلها يعيش اليوم واليومين ) ) ( ( نعم ربما فسره بعض الناس بالذي لم يأخذ في النزع ، مدعياً أنه هو الذي يمكن أن يعيش المدة المزبورة بخلاف من أخذ فيه ، وإليه يرجع ما ذكره بعض آخر من أن غير المستقر هو الذي حركته حركة المذبوح ، كمأخوذ الحشوة ونحوه مما يكون قاتلًا كالذبح ، والمستقر بخلافه ) ) « 2 » . وعلى أي حال فقد استدل للاشتراط بوجوه « 3 » منها : 1 - إن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة الميت فلا تصح تذكيته ، قال الطبرسي في مجمع البيان : ( ( والتذكية فري الأوداج والحلقوم لما فيه حياة ، ولا يكون بحكم الميت ) ) « 4 » . 2 - إن إسناد موته إلى الذبح ليس بأولى من إسناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها ، بل السابق أولى ، فصار كأن هلاكه بذلك السبب فيكون ميتة ؛ لعدم ترتب أثر على التذكية لأن الحيوان ميت لا محالة بالسبب الأول ، ولا تصح نسبة الموت إلى التذكية عرفاً الذي هو شرط الحلية . 3 - اختصاص الإطلاقات كتاباً وسنة بحِلّ المذكى - بحكم التبادر والغلبة -
--> ( 1 ) الخلاف : 6 / 54 ، المسألة ( 14 ) . ( 2 ) جواهر الكلام : 142 ، 143 . ( 3 ) راجع مستند الشيعة : 15 / 426 ، والمسالك والجواهر وغيرها من المصادر . ( 4 ) مجمع البيان : مج 2 / 242 ، وتفسير آية ( 3 ) من سورة المائدة .